الشيخ سليمان ظاهر
105
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
أتباعهما وهجما في إحدى الليالي عند انبثاق الفجر على بيت القائمقام فارس آغا قدرو يريدان القبض عليه ، ولكنه اختبأ فلم يجداه فقتلا أربعة من أتباعه ونهبا جميع ما تملكه يداه من الأسلحة والخيل والنقود وفرا إلى قرية نحلة وأخذا ينهبان ويقلقان الراحة . وأما فارس آغا قدرو فإنه سار إلى الشام ثم رجع مصحوبا بخمسمائة جندي وقائدهم حسن آغا اليازجي أقامهم على توطيد الأمن والراحة . وكانت في السنة المذكورة فتنة الدروز والنصارى ، فتوجه نفر من نصارى بعلبك إلى زحلة فنجدوا إخوانهم وحضروا بعض المعارك القليلة الأهمية ، ثم رجعوا إلى بعلبك لحماية عيالهم ، وجلت نصارى بعلبك جميعها بعيالها إلى قرية بشري من أعمال جبل لبنان . وقد حافظ عليهم حسني باشا وفارس آغا في مسيرهم ، ولم يقلقهم مسلمو البلد بل أكرموهم غاية الإكرام . فلم يحدث بحمد اللّه ما يقلق البال إلا أن محلتهم نهبها عسكر اليازجي . ولما سكن هذا الاضطراب الناشئ عن تلك الفتنة المشؤومة عوض للنصارى ما خسروه بنهب أمتعتهم وأشيائهم . ثم عزل فارس آغا قدرو وأتى عوضه محمد راغب أفندي . وفي أيامه استأمن الأمير أسعد للدولة العلية ، فعينته مأمورا على جمع المسلوب ، ثم جعلته يوزباشيا على مائتي خيال . وأما الأمير سلمان فبعد أن أقام في السجن نحو سبعة أشهر هرب منه وأمّ وطنه واختفى ثم شاع خبره ، فطلب العفو من حسني باشا فأمنه ، إلا أنه عاد فعصى ثالثة وذلك لأنه طلب من الدولة ليذهب مع جردة الحج الشريف بفرسانه فأبى وخاف حوادث الدهر فعصى ، فحضر حسني باشا لجمع القرعة العسكرية ( وهي أول قرعة جرت في بلاد بعلبك ) فاستأمن إليه الأمير سلمان ثم عاد فعصى مع أخيه الأمير أسعد للمرة الرابعة بإغراء ذويه وأتباعه وذلك سنة 1864 م وسلب من أهالي يونين خمسة آلاف غرش ، ثم جمع أتباعه وأخذوا يطوفون البلاد سالبين ناهبين ، فركب حسني باشا بعسكره واقتفى أثرهم ، فالتقى بهم في أراضي قرية الشعيبة ، فأمر العساكر الشاهانية فحملت عليهم وردتهم على أعقابهم فولوا هاربين طالبين للنجاة حتى وصلوا إلى قرية الفاكية ، وحسني باشا يقتص آثارهم . وبينما كانوا في عين ارغش يتناولون الطعام إذا بالعساكر المظفرة قد دهمتهم ، فجرت بينهم معركة أسفرت عن انهزام العصاة وأسر